الذهبي
168
سير أعلام النبلاء
بعد أن مدوا له رأسه بحبل وهو مقيد ، ونصب رأسه بالجانب الشرقي ، وتتبع أصحابه فسجنوا . قال الحسن بن محمد الحربي : سمعت جعفر بن محمد الصائغ ، يقول : رأيت أحمد بن نصر حين قتل قال رأسه : لا إله إلا الله . قال المروذي : سمعت أحمد ذكر أحمد بن نصر ، فقال : رحمه الله ، لقد جاد بنفسه . وعلق في أذن أحمد بن نصر ورقة فيها : هذا رأس أحمد بن نصر ، دعاه الامام هارون إلى القول بخلق القرآن ، ونفي التشبيه ، فأبى إلا المعاندة ، فعجله الله إلى ناره . وكتب محمد بن عبد الملك . وقيل : حنق ( عليه ) الواثق لأنه ذكر للواثق حديثا ، فقال : تكذب . فقال : بل أنت تكذب . وقيل : إنه قال له : يا صبي ، ويقول في خلوته عن الواثق : فعل هذا الخنزير . ثم إن الواثق خاف من خروجه ، فقتله في شعبان سنة إحدى وثلاثين ، وكان أبيض الرأس واللحية . ونقل عن الموكل بالرأس أنه سمعه في الليل يقرأ : ( يس ) وصح أنهم أقعدوا رجلا بقصبة ( 1 ) ، فكانت الريح تدير الرأس إلى القبلة ، فيديره الرجل . قال السراج : سمعت خلف بن سالم ، يقول بعدما قتل ابن نصر ، وقيل له : ألا تسمع ما الناس فيه يقولون : إن رأس أحمد بن نصر يقرأ ؟ ! ! فقال : كان رأس يحيى يقرأ . وقيل : رئي في النوم ، فقيل : ما فعل الله بك ؟ قال : ما كانت إلا غفوة حتى لقيت الله ، فضحك إلي . وقيل : إنه
--> ( 1 ) الخبر في " تاريخ بغداد " 5 / 179 ، وفيه : فأقعدوا له رجلا معه قصبة أو رمح . . .